الراغب الأصفهاني
428
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
من حمال وأعطاها مريضا ، وقال : إن سيئة بسيئة وحسنة بعشرة فقد ربحت تسعة . وكان رجل يحج عن حمزة بن عبد المطلب ويقول : قتل قبل فرض الحج . وآخر يضحي عن أبي بكر وعمر ويقول : أخطئا السنة في الأضحية . وكان أبو شعيب العلائي لا يصلي ولا يصوم ويقول من أنا حتى أصلي وأصوم ، إنما يفعل ذلك الكبراء الذين أريد منهم التواضع . وفضل اللخمي قبر إحدى عينيه ، وقال : النظر بهما إسراف . وقال بعضهم : صحبني رجل في طريق يدعي أنه بلغ في التصوف منزلة الرضا ، فجاءني يوما فقال إن فلانا دب عليّ البارحة فما قلت شيئا حتى فرغ وكرهت أن أخرج من منزلة الرضا فقلت هذا رضا مأبون أحمق . وقال بعضهم : مررت برجل في يده سبحة أطول من باع وهو يقف في كل حبة مقدار عشر آيات فقلت له : ما تقول ؟ قال : أقول أيري في حر أم المعتزلة سبع مرات ، وأيري في است القدرية عشر مرات ، فقلت : لم زدت هؤلاء ، قال : لأنهم خرجوا على أمير المؤمنين الحجاج بن مروان . ذمّ مبالغ في نسكه إلى حدّ الرّقاعة سأل الشعبي رجلا بم أفطر قال : أفطرت بزيتونة أو نصف زيتونة أو ربع زيتونة أو ما شاء اللّه من زيتونة ومر آخر بحمال معه شوك فشكت رجله ، فقال للحمال : اجعلني في حل من هذه الشوكة فلا يمكنني إخراجها . الحثّ على التّنظيف قال اللّه تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس والتباؤس . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه جميل يحب الجمال . وقال عيسى عليه السلام : ألبسوا لباس الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية . النّهي عن التماوت وفرط التّخشّع روي أن عمر رضي اللّه عنه رأى رجلا متماوتا في إظهار النسك فعلاه بالدرة وقال : لا تمت علينا ديننا . ومرّ رجل بعائشة رضي اللّه عنها متماوتا فقالت : ما له ؟ قالوا : متخشع . قالت : هو أخشع من عمر ، وكان إذا مشى أسرع وإذا قال أسمع وإذا ضرب أوجع . من تورّع في الفسق اجتمع جماعة على امرأة فقال أحدهم : خذي هذه الخمسة دراهم وقولي : قد فعل فقالت : أعوذ باللّه أن أكذب جماعة بخمسة دراهم .
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الأعراف / 31 .